ابن حزم

48

رسائل ابن حزم الأندلسي

يوقع صاحبه في الإحالة إذا لم يكن صاحبه دقيقا متحرزا ) . ( 3 ) تجاوز التمثيل بالحروف والرموز إلى انتزاع الأمثال من مألوف الحياة ومن الشريعة « 1 » ، فأصبح منطقه خاضعا لمواصفات اللغة ( لا تجريديا كالمعادلات الجبرية ) . ( 4 ) حكم نظرته الظاهرية في كثير من الأمور فأنكر القياس والعلية في الأمور الشرعية ، وأطنب في بيان المعرفة العقلية ، وأضعف من قيمة الاستقراء ( وبهذا خالف أرسطاطاليس الذي يقول : إننا يلزم أن نعلم الأوائل بالاستقراء ، وذلك أن الحسّ إنما يحصل فيها الكلي بالاستقراء ) . ( 5 ) استأنس بأحكام مستمدة من طبيعة اللغة العربية نفسها ، مما هو غير موجود أو متحقق في لغة أخرى كاليونانية . ومهما يكن من شيء فكتاب التقريب « ظاهرة » هامة في تاريخ الفكر الإسلامي بالأندلس ، وفيه ، إذا تجاوزنا النواحي المنطقية الخالصة ، حقائق هامة تتناول طبيعة الحياة الفكرية في المجتمع الأندلسي ، وفيه كثير مما يتصل بابن حزم ونظرته إلى الحياة والناس ، وهو مقدمة للغزالي في المشرق الذي احتذى حذو ابن حزم فاستمد أمثلة المنطق من الفقه . 7 - تحقيق كتاب التقريب : حين ظهرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب ( 1959 ) لم يكن بين يدي إلا نسخة المكتبة الأحمدية بجامع الزيتونة بتونس ، ورقمها : 6814 وهي من المخطوطات التي صوّرها معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ( القاهرة ) ورقم الفيلم : 8 ، وقد أذن لي المشرفون على المعهد يومئذ - مشكورين - بتصوير نسخة عن ذلك الفيلم . وتقع المخطوطة في اثنتين وتسعين ورقة ، في كل صفحة 26 سطرا ، ومتوسط كلمات السطر الواحد : 11 كلمة ، وهي مكتوبة بخط نسخي دقيق القلم - أو متوسط الدقة - وكثير من الكلمات فيها ينقصه الإعجام . ومن أبرز ما فيها أن الناسخ يضع الحرف « ط » فوق الكلمة التي يشير بحذفها أو إسقاطها . وهو يثبت الياء في حال الرفع في كلمات مثل : متناهي . تالي . واهي . وهكذا ، وقد حذفت هذه الياء حيثما وقعت وأشرت إلى بعض ذلك - لا كله - في الحواشي على سبيل التمثيل . كذلك فإن الناسخ لا يتقيد

--> ( 1 ) انظر مثلا التقريب : 59 ظ ، 67 و . . .